هل يحق للزوجة نصف أملاك زوجها

هل يحق للمرأة نصف أملاك زوجها بعد الطلاق

هل يحق للمرأة نصف أملاك زوجها او حتى نسبة منها بعد الطلاق؟ الأصل هو انه لكل شخص ما يملكه فقط وليس له حق في ما يملكه الأخرون, لذلك من يقول أن للمرأة نصف أملاك زوجها فهو من يجب أن يأتي بحجة تبرر ذلك. كثير من الناس يستندون الى مثل قانون مشاركة الملكية الأمريكي الذي تم إصداره عام 1983 والذي ينتشر حالياً بشكل او بآخر في معظم الدول الغربية والذي يقضي أن الأملاك والاموال والديون التي تم إكتسابها من قبل الزوجين خلال فترة الزواج يتم تقاسمها بينهما نصفاً بنصف او بنسبة مشابهة او بنسبة يتم الإتفاق عليها بينهما عند الطلاق او موت أحدهما.

ولكن ما هو سبب وضع هذا القانون أساساً؟ هناك عدة أسباب يستند إليها أنصار هذا القانون ومنها:

  1. أن الرجل وصل الى ما هو عليه الآن بفضل مساعدة زوجته له وأنهما واجها الصعاب معاً خلال فترة زواجهما ولولا وجود زوجته لما إستطاع أن يحصل على ما لديه الآن.
  2. أن الزواج هو عقد شراكة في كل شيء. لذلك من الطبيعي أن يكون هناك شراكة مالية بينهما وأن الأملاك التي يحصلان عليها خلال فترة زواجهما هي ملك لهما بنفس الدرجة.
  3. أن المرأة كانت تقوم بأعمال معينة داخل المنزل ولم تأخذ أجراً مقابل ذلك. مثل تربية الأطفال والإعتناء بالمنزل ونظافته وغيرها من الأشياء التي لو كان شخص آخر سيقوم بها, لكان هناك تكاليف لهذه الأعمال.
  4. أن المرأة قامت بالتضحية بفرص وظيفية وغيرها لأجل أسرتها, لذلك يجب أن يكون لها شراكة في أملاك الزوج خلال فترة الزواج. ولأنها في حال الطلاق فلن تستطيع تعويض ما خسرته وفي حال عدم وجود أملاك خاصة بها قبل الزواج, فلن يكون لها مكان تذهب اليه او مصدر دخل يكفيها.
  5. أن الزوجة إعتادت على نمط حياة معين ويجب أن تحافظ عليه بعد الطلاق لذلك يجب أن تتقاسم أموال زوجها.

سنقوم بمناقشة هذه النقاط واحدة واحدة ونقوم بإستخدام الحجة المنطقية. ولكن أولاً يجب أن نكون واضحين تماماً بما نعنيه عندما نقول “مساعدة, دعم, تضحية, فرصة, شراكة” وغيرها من الأمور. ثانياً, يجب أن نوضح فرضياتنا التي نبني عليها ما هو عادل او ما هو واجب.  ثالثاً, هذا الكلام ليس من الإسلام في شيء بل هو قانون وضعي قامت بوضعه بعض الدول. رابعاً, يجب أن نفرق بين الخيال والواقع وبين ما يمكن أن يحصل وبين ما حصل فعلاً.

تنويه: هذه المقالة تمثل رداً من منظور شخصي وفلسفي وهي ليست إستشارة قانونية باي شكل من الأشكال.

الرجل وصل الى ما وصل بسبب جهده

ماذا نعني عندما نقول أن “الرجل وصل الى ما هو عليه الآن بفضل مساعدة زوجته له” ؟ ما هو نوع المساعدة التي قدمتها زوجته؟ للمساعدة او الدعم أنواع ومنها الدعم المالي والدعم المعنوي والدعم الجسدي وغيرها ولكل أهميته بالطبع.
فإن قلنا أن الدعم كان مالياً, فيجب أن نحدد مقدار الدعم المالي وشكله وطريقة الحصول عليه وهل يتفق الطرفان على أن هذا المال له دور في الحالة المادية الحالية ام لا. لنفترض أن المرأة دفعت جزئاً من المبلغ المطلوب لشراء منزل مع زوجها, فهنا هذا الدعم كان له دور مباشر. بينما لو كانت المرأة تتكفل بمصروفها الشخصي وتظن أنها تسهم بشكل غير مباشر, فهذا قد لا يعد مشاركة. ولو قلنا أن الدعم كان معنوياً, فهذا ولو أن له دوراً مهماً, فمن الصعب تقدير مقدار إسهام هذا الدعم في تطوير الحالة المادية للزوج فهذا مثل من يقارن التفاح بالبرتقال, كلاهما مهم ولكن ليسا من نفس الفئة. أيضاً, ليست الزوجة فقط من كان يقدم هذا الدعم المعنوي, فالزوج أيضاً يقدم دعماً معنوياً لزوجته. من الصعب تقييم الدعم المعنوي بمعيار مالي, بل يجب تقييمه بمعيار معنوي مشابه.

عندما نقول أيضا أنه “لولا وجود زوجته لما استطاع أن يحصل على ما لديه الآن” فهذه جملة من الصعب في كثير من الأحيان التأكد من صحتها. عندما أسمع مثل هذه الجملة, سأتوقع أن الزوجة قدمت شيئاً إستنثائياً لزوجها مما مكنه من الوصول الى حالته المالية الحالية. لنأخذ مثالاً على هذا الكلام اي رجل أعمال او شخص ثري ولنأخذ على سبيل المثال لا الحصر جيف بيزوس مؤسس أمازون. هل قدمت زوجة جيف بيزوس لزوجها شيئاً إستنثائياً لزوجها مما ساعده في تأسيس شركة أمازون؟ لا أعتقد. لنفترض جدلاً أنها فعلت, كم مقدار مساعدتها؟ زوجة جيف بيزوس كان من اوائل الموظفين في الشركة. ولكن, هل مساهمتها مهمة مقارنة بباقي زملائها؟ ام أنها مهمة فقط لأنها زوجة جيف بيزوس والذي هو مالك الشركة.
في معظم حالات الطلاق, تزيد ثروة الرجل بعد الطلاق رغم ما يخسره أثناء الطلاق ورغم ما يتقاسمه مع طليقته. إذاً, وجود زوجته ليس ضرورياً لإستمرار نجاحه مالياً كما نرى في الغالبية العظمى من الحالات. وكيف نعلم أن وجود زوجته ليس سبباً في أنه لم يصل الى نجاح أكبر؟ هناك مشاكل في العديد من الأسر وربما تكون ضغوطات زوجته المستمرة سببت له ضغطاً نفسياً أثر على أدائه فحصلت الشركة عل مليون في السنة بدلا من 10 ملايين. وإن كانت جميع الزوجات ستحصل على جزء من ثروة الزوج بغض النظر عن ما يفعلنه, فهذا يعني أن الزوجة الجيدة والزوجة السيئة سيحصلان على نفس النتيجة وهذا غير منطقي. فلماذا تحصل إمرأة أضرت بزوجها على فوائد منه؟

العديد من النجاحات كانت ستتحقق سواء بوجود زوجته ام لا

يجب أن لا ننسى أيضاً أن هناك العديد من الأمور التي قام الزوج بتحضيرها قبل الزواج ولكن نتائجها ستظهر بعد عدة سنوات سواء بوجود زوجته ام لا. مثلاً, لنقل أن الرجل قام بإستثمار مبلغ مالي في سوق الأسهم في شركة ناشئة قبل زواجه, وأصبح ثرياً بعد 5 سنوات وهو الأن متزوج. هل ساعدته زوجته في تحقيق هذا النجاح؟ بالطبع لا. يمكن أن يكون الرجل نفسه توفي, وستبقى الأرباح ذاتها. ماذا عن الإرث او الهبة؟ قد يحصل الزوج على مثل هذه الأموال وليس لزوجته أي دور في حصوله عليها. فبأي حق ستحصل هي على جزء منها؟ وهناك العديد من الأمثلة الكثيرة المشابهة.

يمكن للرجل أن يحصل على الدعم من أشخاص آخرين

أيضاً عندما نقول أنها قدمت دعماً معنوياً كبيراً, هل هذا الدعم من الصعب الحصول عليه من شخص آخر؟ فقد يكون بإمكان صديق مقرب او فرد من العائلة تقديم أضعاف هذا الدعم. فهل نعطي هذا الشخص نصف ثروة الرجل لأنه وقف بجانبه يوماً ما؟
بالطبع يجب أن يشكر الرجل هذا الشخص, ولكنه ليس بحاجة أن يعطيه نصف ثروته تعبيراً عن شكره. في الحقيقة, اي شخص يقف بجانب صديقه فقط لأنه ينتظر مقابلاً مادياً فهذا ليس صديقاً حقيقياً بل شخصاً إنتهازي فما بالكم بزوجته.

الزواج لا يعني بالضرورة التشارك المالي

“الزواج هو عقد شراكة في كل شيء“, هذا الأمر يختلف من دولة لأخرى ومن دين لآخر ولكنه بالطبع ليس أساساً للزواج. معنى الزواج ليس ثابتاً وحقوق وواجبات الزوجين تختلف بين الدول والثقافات إختلافاً شاسعاً. يمكن للزوجين أن يتفقا على أن يتقساما كل شيء بينهما, ولكن هذه حالة خاصة وليست الأصل. بالطبع, يشترك الزوجان في كثير من الأشياء, ولكن ليس في كل شيء. ومن الأفضل لتفادي اللبس, أن يقوم كلا الزوجين بتوضيح الحقوق المالية لكل منهما قبل الزواج وحتى بتوقيع عقد لحفظ الحقوق. هناك عقد شائع لمثل هذه الأمور يسمى “عقد ما قبل الزواج” وإسمه بالإنجليزي “prenuptial agreement ” او إختصاراً “prenup” وفيه يضع كل من الزوجين حقوقهم وواجباتهم في حال الطلاق او الموت.

قد تكون الزوجة أخذت مقابل جهدها او أنها لا تستحق اي مقابل

“المرأة كانت تقوم بأعمال معينة داخل المنزل ولم تأخذ أجراً مقابل ذلك مثل تربية الأطفال والإعتناء بالمنزل”. يختلف هذا الأمر بنائاً على عدة حالات.

  • إن كان الزوج يعطي زوجته أجراً او هدايا بإستمرار تعويضاً لها عن الجهد الذي تبذله, فهل يبقى لها حق في أملاك الزوج؟
  • هل أنجب الزوجان أطفالاً أم لا؟ فكيف تحصل إمرأة لم تنجب الأطفال على نفس ما تحصل عليه لو أنها أنجبت الأطفال !
  • هل كانت تقوم بتربية الأطفال فعلاً؟ هناك العديد من النساء الذين يذهبن خارج المنزل ويدعون أطفالهم في المنزل لوحدهم, فلماذا يطلبن مقابلاً لشيء لم يقمن به أصلاً!
  • هل كانت المرأة فعلاً تعتني بالمنزل؟ قد يكون هناك عامل نظافة وهو الذي يقوم بالإعتناء بالمنزل او يكون الزوج يشارك في تنظيف المنزل. كيف تحصل الزوجة على جزء من الأملاك مقابل عمل لم تقم به من الأساس !
  • لماذا يتم فقط إحتساب ما تقوم به الزوجة من أعمال منزلية ولا يتم إحتساب ما يقوم به الزوج؟ لو كان الزوج يقوم بإصلاح الأمور في المنزل أو بقص العشب او بشراء الحاجات المنزلية وغيرها من الأمور التي ستكلف المال لو كان سيتم إحضار عامل ليقوم بهم, ولكن هو يقوم بها بالمجان لأجل عائلته ولا يطلب مقابلاً مالياً من زوجته مقابل هذا, فلماذا هي وحدها من يحق لها طلب ذلك!
  • لماذا تطلب أجراً مالياً من زوجها مقابل رعاية الأطفال من الأساس؟ الأطفال ليسو أطفال الزوج فقط, بل هم أطفال الزوجة أيضاً.
  • لماذا يجب أن يعوض الزوج زوجته مقابل رعاية الأطفال؟ فهي تقوم برعاية الأطفال وليست برعاية الزوج. إذاً, من يجب أن يعوضها عن جهدها هم أطفالها وليس زوجها. هل من المعقول أن تقوم بخدمة لأخيك وتنتظر من جارك أن يشكرك لأجلها!

لا يمكن استبدال الإحتمالات بالحقائق

“أن المرأة قامت بالتضحية بفرص وظيفية”. من الصعب تقدير مقدار التضحية بنائاً على ما يمكن أن يكون وليس على ما كان. بمعنى آخر, إن تركت الزوجة وظيفتها برتبة مبتدئ لأجل الأسرة وقالت أنها كان من ممكن أن تصبح مديرة للشركة لو إستمرت في وظيفتها, فهنا هي قامت بالتضحية بوظيفة بدرجة مبتدئ وليست بدرجة مدير لأنه ليس من الممكن معرفة إن كانت فعلاً ستصبح مديرة أم لا. لو أنها إستمرت, ربما قد يتم طردها من الشركة بعد سنتين, او أنها تسأم من الوظيفة وتقرر القيام بعمل شيء آخر, وربما تستمر وتصبح فعلاً مديرة. بينما لو أنها إستقالت بعد أن تم تقديم عرض ترقية لها الى درجة مديرة, فهنا هي قامت فعلاً بالتضحية بوظيفة بدرجة مدير.

قد تحصل الطليقة على أكثر من ما تستحقه

أيضاً عندما ننظر الى جملة أنها تريد “ تعويض ما خسرته” او تعويض الفرصة الضائعة فلماذا يتم تعويض العديد من النساء بأكثر من هذا بكثير! لنقل أن كلا الزوجين يعمل وليس أحدهما فقط. ولكن الزوج طبيب جراح ويجني الكثير بينما زوجته هي موظفة في أحد الشركات براتب متوسط. لنفترض أيضاً أن مدة الزواج هي 3 سنوات ولم ينجبا الأطفال وكان كلا الزوجين يقوم بالأعمال المنزلية بالتساوي. بأي حق او منطق يجب أن تحصل طليقة هذا الطبيب على نصف ما جناه خلال هذه السنوات؟

لنأخذ مثالاً آخر.عندما تقوم إمرأة بعمر يقارب ال20 وليس لديها قدرات إستنثائية بأي مهارة معينة وربما ليس لديها حتى شهادة جامعة بالزواج من رجل ثري جداً لمدة 3 او حتى 10 سنوات ثم عند الطلاق تريد أن تقاسمه نصف الأموال التي حصل عليها خلال فترة الزواج فهي تحصل على أموال لن تستطيع جنيها لو عملت 100 سنة وليس 10 سنوات فقط.

ماذا يبقى للمرأة بعد الزواج؟

أما بالنسبة لأنه “في حال عدم وجود أملاك خاصة بها قبل الزواج, فلن يكون لها مكان تذهب اليه او مصدر دخل يكفيها.” فهذا وإن كان وضعاً مؤسفاً, فهو ليس بالضرورة من مسؤولية طليقها. كثير من الزوجات يتركن التعليم او العمل بملئ إراتهن, او يقمن بالعمل وبصرف جميع أموالهم بدلاً من إستثمارها فلماذا يتحمل الزوج تبعات القرارات المالية الخاطئة لزوجته!
وحتى لو تركت العمل لأجل الأسرة فعلاً, فهل كانت غير قادرة على العمل طيلة فترة الزواج؟ يمضي الأطفال قرابة نصف وقتهم في المدرسة او ما يقارب 6 ساعات يومياً, ماذا كانت تفعل الزوجة خلال كل هذه المدة؟ يمكنها أن تعمل 6 ساعات ل6 أيام في الأسبوع بدلاً من 5 ويقوم زوجها برعاية الأطفال في غيابها.

بعد الطلاق لا يكون الرجل مسؤولاً عن زوجته السابقة

“إعتادت الزوجة على نمط حياة معين ويجب أن تحافظ عليه بعد الطلاق” لا أعلم كيف يقول عاقل مثل هذا الكلام أصلاً. لنقل أنك تعيش في منزل فخم وقمت بدعوة صديقك للعيش معك في منزلك لمدة سنة وثم طلبت منه المغادرة, فهل يجب عليك أن تعطيه نصف المنزل لأنه إعتاد هذا النمط من الحياة ومن الصعب عليه نفسياً أن يعود الى منزله القديم! وهذا ينطبق على أي شيء آخر في الحياة. إن أعطيت صديقك كوب قهوة يوم الإثنين وأعطيته كوباً آخر يوم الثلاثاء, فهل هذا يعني أنك يجب أن تعطيه القهوة بقية أيام الأسبوع! او أنك يجب أن تعطيه القهوة كل إثنين وثلاثاء لبقية حياتك!

 

مصادر:

Uniform Marital Property Act | Definition & Facts | Britannica

Why Does the Wife Get Half in a Divorce? | Beckman Steen & Lungstrom, P.A

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *